الفتاة المعاقة

كل ما يخص الفتاة المعاقه من كافة جوانب الحياة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الله الحى القيوم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتورالنفسى



عدد الرسائل : 135
تاريخ التسجيل : 23/08/2007

مُساهمةموضوع: الله الحى القيوم   الإثنين نوفمبر 12, 2007 6:49 pm

بسم الله الرحمن الرحيـــــم

الحــي



أن نقول إن الله خلق السماوات والأرض فهذا الإيمان لا يكفي لكي نستقيم على أمر الله، فحجم الإيمان قد يكون أقل من قوة الشهوة لذلك يقع الإنسان في المعصية. لكن كلما زاد إيمان الإنسان بوجود الله وأنه هو الفعال وبيده كل شيء، وهو الكامل وهو الواحد، والمصير كله إليه، وكل شيء بيده، وكبر حجم هذا الإيمان، وأصبح أكبر من شهوات الإنسان، أصبحت الاستقامة على أمر الله سهلة عنده. لذلك تصعب الاستقامة على ضعيفي الإيمان، وتهون على أقوياء الإيمان، فقوي الإيمان يستقيم بلا جهد لأنه يرى عظمة الله عز وجل. والله سبحانه وتعالى حينما قال:



"وَمِنَ النَاسِ وَالدَوَابِ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ"

[فاطر:28]



فكلمة إنما في هذه الآية الكريمة دقيقة جداً فهي تفيد الحصْر مما يعني أن العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشون الله. إذاً ما من طريق إلى طاعة الله وإلى خشيته وإلى الاستقامة على أمره إلا أن تعرفه؛ فكلما عرفته خشعت له، وكلما نمت معرفتك نمت استقامتك، وكأن مؤشر الاستقامة يتحرك مع مؤشر العلم والمعرفة بشكل دائم.



الحي في صفة الله تعالى هو الباقي، فإذا قلنا الله حي يعني حياةً دائمةً. فالله الحي هو دائم الحياة وله البقاء المطلق. الإمام الغزالي يُعرّف الحي "بأنه الفعال الذي لا يموت"، فالحي الكامل المطلق وهو الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه.



أصل الحياة في القرآن يعني الحي والله تعالى قال:



"وَمَا هَذِهِ الحياةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحيوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"

[العنكبوت:64]



أي هي دار الحياة الدائمة. حياتنا في الدنيا حياة مؤقتة فكل إنسان له عمر، أما الحياة الحقيقية، الحياة الأبدية الدائمة، الحياة التي لا موت معها، فهي حياة الدار الآخرة.

طبيعة الحياة الدنيا قائمة على المُنغِصات، لذلك حياتنا الدنيا ليست حياةً أرداها الله لنا أن تكون مقراً دائماً. لقد أرادها الله لنا ممراً ومعبراً، أرادها الله لنا مدرسةً وإعداداً، وما أرادها الله لنا استقراراً ولا ركوناً ولا خلوداً. لذلك ورد في الحديث : "إن أشقى الناس فيها أرغبهم فيها، وإن أسعد الناس فيها أرغبهم عنها". أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه.



"الحي" في صفة الله أنه باقٍ حياً بذاته وحياته ليست مستمدة من جهة أخرى. أما نحن البشر فكل واحد منا حي لا بذاته، بل بإمداد الله لنا، فإذا قطع الله الإمداد صرنا جثةً هامدة.

قال تعالى:

"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ".

[الزمر:30]



وقيل: الحي الذي ليس لحياته زوال والذي لا يموت. قال عز وجل:

"كُلُ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَا وَجْهَهُ"

[القصص:88]



والحياة هي نقيض الموت، وشتان بين الحياة والموت، وشتان بين قلب حي بذكر الله وبين قلب ميت.

"أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَانَ يُبْعَثونَ"

[النحل:21]



آيات كثيرة في القرآن الكريم تؤكد أن الذي لم يعرف الله عز وجل ميت:



"وَمَا يَسْتَوي الأَحْياءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ"

[فاطر:22]



"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلنا لَهُ نُورَاً يَمشي بِهِ فِي النَاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ قِي الظُلُماتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْها"

[الأنعام:122]



يقول القشيري: "الحي هو الله تعالى وحياته صفة من صفاته زائدة على بقائه؛ فهو دائم البقاء الذي لا سبيل إلى فنائه".



وبعد فالإنسان يحب من حوله، يحب زوجته وأولاده وإخوانه، ثم يأتيه ملك الموت. أشد الناس حباً له يشيعه حتى القبر ويلقي عليه النظرة الأخيرة، ولكن بعد أن يضع الحفار تلك الرقاقة وبعد أن يهيل التراب وينصرف الناس، من يبقى مع هذا الإنسان؟ الحي الذي لا يموت هو الذي يبقى.

أليس من الحكمة أن تكون علاقتنا طيبة مع الحي الذي لا يموت؟ هو الذي سوف ننفرد معه بعد الموت ولا أحد معنا غيره. بعد حين ينصرف الأهل والأولاد والأصحاب إلى طعامهم وشرابهم ونزههم ثم إلى متعهم، كأننا لم نكن فالأولى بنا أن نحب الله. الله هو الموجود وهو الباقي وهو الحي، وكلما وحد الإنسان ربّه كثيرًا أحبه الله أكثر. والمؤمن لا يعبأ بأحد، أديب مع الناس كلهم، يحترمهم جميعاً، يخدمهم جميعاً، أما قلبه فلا يعلقه إلا بالله وهذا هو التوحيد. الله يغار إن رأى قلبك مع غيره. هناك حبٌ في الله وحب مع الله؛ الحب في الله من كمال الإيمان، فالإنسان يحب إخوانه المؤمنين لأن يحب الله، يحب زوجته المستقيمة على أمر الله لأنه يحب الله. أما إذا أحبها مع الله فهذا يعني أنه نفذ أمرها وعصى الله. إذا أحببت إنساناً مع الله وأرضيته ولم ترض الله فقد هويْت منزلقًا. الحب مع الله عين الشرك والحب في الله من كمال الإيمان. فمحبة النبي محبة في الله، ومحبة أهل الحق محبة في الله، ومحبة إخوانك في الإيمان محبة في الله، ومحبة أهلك وأولادك محبة في الله. أما إذا أطعت مخلوقاً وعصيت الخالق بدافع الحب، فهذا حب مع الله وهو عين الشرك. يقول أحدهم: أنا من أجل أولادي لم أدفع زكاة مالي. هذا الإنسان لن ينجو من عذاب الله فقد ترك ركن من أركان الإسلام خوفاً من أن تنقص الزكاة من ماله. هذا الإنسان سيلقى الله وهو عليه غضبان. الله هو الذي يقدر الرزق لعباده وهو الذي قال أن المال يربو بالصدقة والزكاة، فأين الإيمان إذاً؟



ليس من مخلوق على ظهر الأرض يستأهل أن نرضيه بسخط الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فليرضي العبد الله ولا يعبأ بأحد ففي ذلك النجاة والفوز العظيم.



*******



اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً
وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
واجعلنا ممن يسمعون القول فيتَبعون أحسنه
وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


__._,_.___
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مروة فاروق



عدد الرسائل : 87
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 10/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الله الحى القيوم   الخميس نوفمبر 15, 2007 2:03 pm

بارك الله فيك أخى فى الله
على طرحك الهادف
لا حرمك الله من الأجر والثواب
فى أنتظار جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الله الحى القيوم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفتاة المعاقة :: ¯`·.·••·.·°¯`·.·• الــــمــنـتـديـــات الاســـــلامــــيـــــه •·.·°¯`·.·••·.·°¯ :: قـــســـم الـــقــصــص والـــمــــواضــيــع الإســـــلامـــيـــة-
انتقل الى: